محمد بن الحسن الشيباني

47

نهج البيان عن كشف معاني القرآن

ولا نصرانيّة تصلّي إلى المشرق . بل كان حنيفا مسلما يصلّي إلى الكعبة ويحجّ إليها ، على ملّة جدّه ؛ إبراهيم - عليه السّلام - . قوله - تعالى - : « نور على نور » ؛ أي : نور نبيّ مرسل ؛ يعني : إسماعيل - عليه السّلام - من نبيّ مرسل ، وهو إبراهيم - عليه السّلام - . وإبراهيم من نوح - عليه السّلام - . ونوح من آدم - عليه السّلام - « 1 » . قوله - تعالى - : فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ [ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ ] ؛ أي : هذه الزجاجة والقنديل في بيوت أمر اللّه - تعالى - أن تبنى وتعظّم . قوله - تعالى - : يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) ؛ أي : يصلّي له « 2 » في هذه الأوقات . قوله - تعالى - : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ : قيل : إنّ « الرجال » هاهنا : أهل قباء . كان الرّجل منهم إذا سمع صوت المؤذن يدعو إلى الصّلاة ، وقد رفع المطرقة ليضرب بها ، طرحها من خلفه ولا يردها إلى « 3 » قدّامه وأقبل « 4 » إلى الصّلاة « 5 » .

--> ( 1 ) سقط من هنا قوله تعالى : وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 35 ) ( 2 ) ج ، د ، م زيادة : فيها « رجال » . ( 3 ) ج : من . ( 4 ) ج ، د ، م : يقبل . ( 5 ) ج ، د ، م : صلاته . + روي الصدوق مرسلا عن روح بن عبد الرّحيم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ : رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ قال : كانوا أصحاب تجارة فإذا حضرت الصلاة تركوا التجارة وانطلقوا إلى الصلاة وهم أعظم أجرا ممّن لم يتّجر . من لا يحضره الفقيه 3 / 192 ، ح 3720 وعنه كنز الدقائق 9 / 318 ونور الثقلين 3 / 610 . وروى نحوه في الكافي 5 / 154 وعنه كنز الدقائق 9 / 316 ونور الثقلين 3 / 609 والبرهان 3 / 138 .